السيد جعفر رفيعي
87
تزكية النفس وتهذيب الروح
كان أمير المؤمنين عليه السّلام لا يضع درعا على ظهره في الحروب وحينما سئل عن سبب ذلك ، قال : لم أفر قط ، ولن أفر ، فلا حاجة بي إلى درع يحمي ظهري . وقال في موطن آخر : « واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها » « 1 » . ويعدّ هذا النوع من الخوف من الرذائل الأخلاقية ، ويعود سببه إلى ضعف النفس ، قال الإمام علي عليه السّلام : « شدّة الجبن من عجز النفس وضعف اليقين » « 2 » . ولذلك لا يمكن لمثل هؤلاء الافراد ان يبلغوا الكمالات والسجايا الانسانية المطلوبة . قال أبو عبد اللّه : « ان حبّ الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب » « 3 » . فمثلا ترى أكثر الناس يخافون من بعض الأشياء وليس لخوفهم منها سبب عقلائي ، من قبيل خوفهم من الميت أو الجن أو الليلة الظلماء ، وما إلى ذلك من الأمور التي يعود سببها إلى ضعف النفس ، وتؤدّي إلى التخلف والفشل في الحياة وعدم بلوغ الشرف والكمال . نعم هناك اقسام أخرى للخوف لها جنبة عقلائية تحتّم على الانسان ان يحتاط منها ، وهي خارجة عن محل بحثنا كالخوف من الحيوانات المفترسة أو
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الكتاب رقم 45 ، ص 418 . ( 2 ) . غرر الحكم ، الحديث 5773 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، 70 / 359 .